عبد المنعم الحفني

1575

موسوعة القرآن العظيم

ولم يكن الحمس يقفون مع الناس بعرفات في الجاهلية ، وكان وقوفهم بالمزدلفة ، وكانوا يقولون : نحن قطين اللّه - جمع قاطن أي ساكن ، يقصدون أنهم سكان بيت اللّه وحرمه ، فينبغي لهم أن لا يعظموا إلا الحرم ، ولم يكونوا يخرجون لذلك من الحرم ، ويقفون بجمع ويفيضون منه ، بينما يقف الناس بعرفة ، فقيل لهم : أفيضوا كما أفاض إبراهيم وكما يفيض الناس . * * * 1227 - ( الخلّة والخليل ) الخليل في الآية : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( النساء : 125 ) على وزن فعيل ، بمعنى فاعل ، كالعليم بمعنى العالم ، أو بمعنى المفعول ، كالحبيب بمعنى المحبوب ، وإبراهيم الخليل أي المحتاج إلى اللّه ، الفقير إليه ، أو المصطفى منه تعالى الذي اختصه بمحبته لصفات فيه ، قيل كانت خلّة إبراهيم أنه يطعم الطعام . والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان خليل اللّه ، وفي الحديث : « وقد اتخذ اللّه صاحبكم خليلا » ، لأن الخليل هو الذي يوالى في اللّه ، ويعادى في اللّه ، وهي صفة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا اتخذه اللّه خليلا استحال عليه أن يشرك في نفسه مع اللّه أحدا فقال : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » أخرجه مسلم . والخلّة بين الآدميين هي الصداقة ، كقوله تعالى : وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( الإسراء 73 ) مشتقة من تخلّل الأسرار بين المتخالين ، وقد يكونون من الأخيار أو من الأشرار ، وقيل : هي من الخلل ، فكل واحد من الخليلين يسد خلة أو خلل صاحبه ، وفي الحديث : « الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » رواه أحمد ، ويوم القيامة يستبان من كنا نخالل ، ويومها يقول الذي أساء اختيار الخليل : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( الفرقان 28 ) ، وفيه قال القائل : من لم تكن في اللّه خلّته * فخليله منه على خطر وقال : إذا ما كنت متخذا خليلا * فلا تثقنّ بكل أخ إخاء فإن خيّرت بينهم فالصق * بأهل العقل منهم والحياء فإن العقل ليس له إذا ما * تفاضلت الفضائل من كفاء وفي القرآن عن يوم القيامة : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ ( البقرة 254 ) . * * * 1228 - ( دار المتقين ) هي إما دار الدنيا ، يمتحن فيها المؤمنون ، ويختبر إيمانهم ، ويكشف عن خشيتهم من